ابن كثير
240
البداية والنهاية
الحمام ويكسر الجلاهقات ] ( 1 ) - وهي قسي البندق - وقال محمد بن سعد : " أنبأنا القعنبي وخالد بن مخلد ثنا محمد بن هلال عن جدته - وكانت تدخل على عثمان وهو محصور - فولدت هلالا ، ففقدها يوما فقيل له : إنها قد ولدت هذه الليلة غلاما ، قالت : فأرسل إلي بخمسين درهما وشقيقة سنبلانية ، وقال : هذا عطاء ابنك وكسوته ، فإذا مرت به سنة رفعناه إلى مائة " وروى الزبير بن أبي بكر عن محمد بن سلام عن ابن بكار ، قال : قال ابن سعيد بن يربوع بن عتكة المخزومي : انطلقت وأنا غلام في الظهيرة ومعي طير أرسله في المسجد ، والمسجد بيننا ، فإذا شيخ جميل حسن الوجه نائم ، تحت رأسه لبنة أو بعض لبنة ، فقمت أنظر إليه أتعجب من جماله ، ففتح عينيه فقال : من أنت يا غلام ؟ فأخبرته ، فإذا غلام نائم قريبا منه فدعاه فلم يجبه ، فقال لي : ادعه ! فدعوته فأمره بشئ وقال لي : اقعد ! فذهب الغلام فجاء بحلة وجاء بألف درهم ، ونزع ثوبي وألبسني الحلة ؟ وجعل الألف درهم فيها ، فرجعت إلى أبي فأخبرته ؟ فقال : يا بني من فعل هذا بك ؟ فقلت : لا أدري إلا أنه رجل في المسجد نائم لم أر قط أحسن منه ، قال : ذاك أمير المؤمنين عثمان بن عفان " وقال عبد الرزاق عن ابن جريج : أخبرني يزيد بن خصيفة عن أبي السائب بن يزيد " أن رجلا سأل عبد الرحمن بن عثمان التميمي أهي صلاة طلحة بن عبيد الله عن صلاة عثمان قال : نعم ! قال : قلت لأغلبن الليلة النفر على الحجر - يعني المقام - فلما قمت فإذا رجل يرجمني مقنعا قال فالتفت فإذا بعثمان يرحمني فتأخرت عنه فصلى فإذا هو يسجد بسجود القرآن ، حتى إذا قلت هذا هو أذان الفجر أوتر بركعة لم يصل غيرها ثم انطلق " . وقد روى هذا من غير وجه أنه صلى بالقرآن العظيم في ركعة واحدة عند الحجر الأسود ، أيام الحج ، وقد كان هذا من دأبه رضي الله عنه . ولهذا روينا عن ابن عمر أنه قال في قوله تعالى * ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) * [ الزمر : 9 ] قال : هو عثمان بن عفان . وقال ابن عباس في قوله تعالى * ( هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ) * [ النحل : 76 ] قال : هو عثمان . وقال حسان ( 2 ) : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا وقال سفيان بن عيينة : ثنا إسرائيل بن موسى سمعت الحسن يقول قال عثمان : لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا ، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف ، وما مات عثمان حتى خرق مصحفه من كثرة ما يديم النظر فيه . وقال أنس ومحمد بن سيرين : قالت امرأة عثمان يوم الدار : اقتلوه أو دعوه ، فوالله لقد كان يحيي الليل بالقرآن في ركعة . وقال غير واحد : إنه رضي الله عنه كان لا يوقظ أحدا من أهله إذا قام من الليل ليعينه على وضوئه ، إلا أن يجده يقظانا ، وكان يصوم
--> ( 1 ) الطبري 5 / 135 والكامل 3 / 181 وكان ذلك سنه ثمان من خلافته . ( 2 ) انظر حاشية 4 صفحة 219 من هذا الجزء .